تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

333

منتقى الأصول

انه ليس التنافي بين شمولية أحد الاطلاقين وبدلية الاخر ، لما عرفت من أن الالتزام بالشمول لا يوجب التصرف في البدلية ، بل التصرف في متعلقها وهو الطبيعة المرسلة ، ولذا يرتفع التنافي بمجرد تقييد الطبيعة مع المحافظة على أصل البدلية وكون الموضوع أحد الافراد ، فالتنافي انما هو بين الشمول والاطلاق ، والشمولية هي الموجبة لحصول التنافي . إذا عرفت ذلك يتضح الوجه في تقدم المطلق الشمولي على البدلي ، لان دلالة الاطلاق البدلي على الشمولي بمقدمات الحكمة . وقد عرفت - بالمقدمة الأولى - انها انما تقتضي الشمول والعموم مع عدم الدليل أو ما يصلح للدليلية على الخلاف . وعرفت - بالمقدمة الثانية - ان الشمولية التي هي منشأ التنافي والتصادم - كما هو مقتضى المقدمة الثالثة - تعلم بقرينة خارجية ودليل أجنبي عن مدلول الكلام . وهو صالح لتقييد الاطلاق البدلي ، فيكون متقدما عليه لا محالة ، اما لانهدام الاطلاق البدلي أو لقيام الحجة الأقوى على خلافه . ويمكن استظهار هذا من كلامه ( قدس سره ) بما افاده من : انه بتقديم الاطلاق الشمولي لا يتصرف في البدلي ، فإنه ظاهر في أن البدلية ليست محل التنافي ، فتقديم الشمولية لا يوجب التصرف فيها ، فلاحظ . وبهذا لا وجه حينئذ للايراد عليه بأنه وجه استحساني ، أو ان الاطلاق الشمولي معارض باطلاق شمولي اخر . إذ قد عرفت أن تقدمه عليه ليس لمحض الاستحسان ، بل لانهدام اطلاقه أو عدم شمول دليل الحجية له . كما أن الاطلاق الشمولي الاخر ثابت من مقدمات الحكمة بالدلالة الالتزامية ، وهي منهدمة أو معارضة بما هو أقوى منها دلالة ، وهي القرينة العقلية على الشمول .